سميح دغيم

119

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

إنّما ثبتت ووجدت في عالم الآفاق في صحائف موادها الجسمانية ليتيّسر لأولي الألباب - من جهة التلاوة لها ، والتدبّر لمعانيها ، والتنّبه لمشاركاتها ومبايناتها - أن يتفطّنوا بالآيات الأمرية العقلية الثابتة في عالم الأنفس والعقول لينتقلوا من المحسوس إلى المعقول ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب ويرتحلوا من الدنيا إلى الآخرة ويحشروا إلى اللّه مسترجعين راجعين إليه . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 13 ، 10 ) - الخلق يختصّ بالموجودات الطبيعية . ويعمّ جميعها . والتكوين يختصّ بالكائنة الفاسدة منها . وإذا كانت الموجودات بالقسمة الكلّية إمّا روحانية وإمّا جسمانية ، فالنسبة الكلّية للمبدأ الحقّ إليها ، إنّه الذي له الخلق والأمر ، فالأمر متعلّق بكل ذي إدراك والخلق بكل ذي تسخير . ( تفسق ( 1 ) ، 218 ، 19 ) - " الأمر " هو القول الطالب للفعل . وقيل : " مع العلوّ والاستعلاء " . وإطلاقه على الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية للمفعول به بالمصدر ، فإنّه ممّا يؤمر به ، كما قيل : " له شأن " وهو الطلب والقصد ، يقال : " شأنت شأنه " أي : قصدت قصده . ثم الأمور كلّها في هذا العالم - عالم الخلق - حاصلة بأمره تعالى وقوله ، وهو عالم الأمر كله ، لأنّ أمره وقوله وكلمته ليس من جنس الأصوات والحروف والحركات ؛ بل أمره التكويني جوهر الروح ، كما قال قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( الإسراء : 85 ) وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ( النساء : 171 ) وما يحصل منه بواسطة أمره التكويني هو عالم الخلق ، وإذا قطع النظر عن ترتيب الوسائط والأسباب ونسب الكل إليه ابتداء كان كل شيء أمره الإيجادي ، لعدم المغائرة بين أمره تعالى والمأمور بأمره تعالى في الأمر الإيجادي ، بخلاف الأمر التشريعي منه ، أو الأمر الصادر من غيره ، فإنّ الآمر والمأمور به فيهما متغائران كما وقعت إليه الإشارة سابقا . ( تفسق ( 2 ) ، 248 ، 6 ) - قيل : " الأمر " ههنا بمعنى الشأن " إنّما أمره " أي : إنّما شأنه " إذا أراد شيئا " ودعاه داعي حكمته ومصلحته إلى تكوينه " أن يقول له كن فيكون " ولا بأس عليك أن تحمل " الأمر " ههنا على ما يرادف معنى الحكم الإنشائي والأمر التكويني فإنّ الأمر من اللّه كباقي أقسام كلامه على ضربين : أحدهما ما هو بمعنى التكوين والإنشاء المطلق . والثاني هو بمعنى طلب الفعل من العبد ، وهو الأمر التشريعي . ومن القبيل الأول : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( الأنبياء : 69 ) ، كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( البقرة : 65 ) ، كُونُوا حِجارَةً ( الإسراء : 50 ) . ومن قبيل الثاني قوله تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ( النساء : 135 ) . والمخاطب بالأمر التكويني والخطاب الإيجادي لا يكون إلّا ذوات الماهيّات المجعولة ، المستعدّة لسماع قول الحقّ بآذانهم السمعية ، الواعية المطيعة لآذان الحقّ وإذنه لهم وندائه عليهم بالدخول في دار الوجود ، فسمعوا نداء